عبد الرحمن السهيلي

58

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

أهل الايمان بالشهادة وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ : أي المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرّة على المعصية وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم ، وكيف صبرهم ويقينهم وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ : أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به . [ دعوة الجنة للمجاهدين ] دعوة الجنة للمجاهدين ثم قال تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ : أي حسبتم أن تدخلوا الجنة ، فتصيبوا من ثوابي الكرامة ، ولم أختبركم بالشدّة ، وأبتليكم بالمكاره ، حتى أعلم صدق ذلك منكم بالإيمان بي ، والصبر على ما أصابكم فىّ ، ولقد كنتم تمنّون الشّهادة على الذي أنتم عليه من الحقّ قبل أن تلقوا عدوّكم ، يعنى الذين استنهضوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى خروجه بهم إلى عدوّهم ، لما فاتهم من حضور اليوم الذي كان قبله ببدر ، ورغبة في الشهادة التي فاتتهم بها ، فقال : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ يقول : فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ : أي الموت بالسّيوف في أيدي الرجال قد خلّى بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم ، ثم صدّهم عنكم وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ : أي لقول الناس : قتل محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وانهزامهم . . . . . . . . . .